الأحد، 8 ديسمبر 2013

"ودائماً هناك شئ جميل "

"ودائماً هناك شئ جميل "

قصة من وحي الواقع ..

في أحد الأيام الصعبة التي تمر على نفسي.. ففي هذا اليوم استيقظت باكراً، وقد شُحنت نفسي ..من إهمالي الذي صارت نفسي تتمادي فيه معي ..ففي اليوم الذي يسبقه، لم أوفق في إنهاء ما كان مطلوباً مني من لوحات، وواجبات، ولم أستذكر حرفاً واحداً منذ ثلاث أسابيع تقريباً، وكل ما أفعله هو إما القراءة التي وصلت معي الآن حد الإدمان، وليست هذه المشكلة، إنما تكمن المشكلة أنه إدمان ليس وقته الآن علي الإطلاق، فأنا أقرأ في كل المجالات، ولا أقرأ في مجال دراستي ! وليس هذا فقط ..فقد صارت الكتابة هي الآخرى هي كل ما يستحوذ علي فكري ..فصرت أكتب من القصص والمقالات، وآخر شيء فعلته هو كتابة قصة قصيرة، استغرقت مني ثلاث أيام متواصلة، لكي أرسل بها في احد المسابقات الأدبية، وبالفعل أرسلتها، وتم رفضها والحمد لله من قبل لجنة التحكيم، والسبب افتقادها لشيء ما، ولكن عندما سألت ما هو هذا الشيء لم يتم الرد علي رسالتي !

 وليست هذه هي المشكلة أن يتم رفض القصة، فأنا أؤمن بأنه فن له أصوله وقواعده، وهم أدري مني بذلك، فهم من دارسي أصول ذلك الفن، وليس مجرد هواة مثلي .ولكن المشكلة في ذاتي أنا، فقد أنفقت ثلاث أيام بلياليها في تلك القصة، وأسبوع أخر انتظارا للرسالة التي تحمل رد لجنة التحكيم ..ويومين آخرين انتظارا للرد الذي يوضح لي ما  الشيء الذي ينقص القصة، ولم يأتي الرد ..وفي خلال تلك الأيام لم أقوم بما علي، وقد أصابني تأنيب الضمير، وبدأت اغضب من نفسي ..علاوة علي ذلك حملي لهم الذهاب للجامعة والطريق والمواصلات، وملاقاة نصيبي مما تلقاه أغلب أوكل الفتيات في بلدنا المحروسة من شبابها ورجالها  المحروسين أيضاً ..والتي دائماً ما تدفعني  لتمني لو كنت من الجيل الذي كان يعيش قبل 73
!
وما أضعت من محاضرات وما ضاع معها من نسبة للحضور.. وخصام أمي لي لأني لم أعد في نظرها ابنتها المجتهدة.. ووسط كل هذا.. وأثناء هبوطي للسلالم، للذهاب للجحيم، عفواً للجامعة، وأنا أتذكر ما كنت كتبت من قبل على مدونتي مقالة بعنوان "دائماً ثمة شيء جميل" وهي مقولتي التي دائماً ما أقولها لأصدقائي حينما يشكو لي من هموم لديهم، فأحاول من حديثهم استخلاص شيء ولو بسيط من معاناتهم "حلو" واقول لهم أوليس هناك كذا.. واقص عليهم ذلك الشي.. لأختم بمقولة "دائماً ثمة شيء جميل وسط كل شيء صعب".

 ووجدتني وقد أخذت دموعي تنهمر، أقول لنفسي.. ما هذا الهراء والافتراء الذي دائماً ما أقوله وأؤمن به.. فما الجميل اذن فما أنا فيه الآن؟! فكل شيء سيئ.. وإن كل ما أقوله هو فقط مجرد شعارات فارغة، يتقول بها كل فاقد لأمل مثلي.. وكنت قد وصلت لباب الجراج الذي عمدت تلك المرة للخروج منه، حتي لا يراني أحد ودموعي علي وجهي، فحتي اكفف  دموعي وأعدل من هيئتي حتي أستعد بالظهور للدنيا بالمتجلدة القوية، فأنا ممن لا يحبوا أن يظهروا ضعفهم أمام الآخرين، لا لشيء الا لأنه نوع من "الذل" وتسول العطف من الآخرين .
 وما أن استعديت وفتحت الباب لأخرج، حتي وجدت "وردة " في غاية الجمال علي الباب وبجوار قدمي بالتحديد ..فانحنيت وأخذتها سريعاً، وأخفيتها بحقيبتي، وكأني حبيبة، قد أرسل لها حبيبها وردة، وخشيت أن يفتضح أمرها فأسرعت بإخفائها سريعاً، حتي لا ينتبه من حولها ويفتضح أمرها، ويبدأ الغمز واللمز عليها ..وما هي الإ وردة قد قطفها أحدهم من أحد الجانين المجاورة للعمارة، ثم قرر أنها لم تعد تلزمه، فألقي بها ..في طريقي ..وأخذت أعيد تفكيري فيما كنت أقوله لنفسي قبل أن أفتح الباب ..وما ان وصلت الي قاعة الدراسة (المدرج) ..حتي وجدتني قد أخرجت الوردة من مخبأها بحقيبتي ووضعتها أمامي ..وفتحت كراستي (الاسكتش) ..لأكتب به "حقاً دائماً ثمة شيء جميل" .


أوليس هذا شئ جميل حقاً؟
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تدوينات مميزة