الخميس، 7 نوفمبر 2013

"تخاريف"_ماذا لو_


"تخاريف"

_ماذا لو_


تقف بثبات أسفل نافذتي بالتحديد.. شجرة مخضرمة. أشعر بالفخر دائماً لاختيارها أسفل نافذتي ليكون مكان تواجدها. وتسكنها الكثير من العصافير الصغار. التي ما يلبث أن يشق النور عباب السماء.. لتجدها استيقظت.. وبدأت في الزقزقة. تُري هل لو كنت عصفور.. هل كنت سأستيقظ مبكراً مثلها (لا أطن ذلك).. لأجتمع مع باقي الرفاق من بني جنسي من العصافير.. لنناقش أمورنا.. ونملأ الكون بالزقزقة.. لنصدع من هم كسالي (مثلي) في نومهم.. حيث الهدوء.. الذي لا يعكره الا ضوضاء العصافير.. معلنة بقدوم الصباح؟!

ماذا لو أصبحت نقطة ماء في بحر.. تري هل كنت سأختار أن أشقي في عرض البحر.. وأضيع وسط الأمواج العاتية. أم كنت سأفضل أن أُقذف على الشاطئ.. ولأعيش كنقطة تائه ما بين دورة البخر والتكثف.. فيوم في السماء. ثم مرة أخري على الأرض؟!

ماذا لو أصبحت جزء من شجرة...فهل كنت سأفضل أن أكون جذور ضاربة في الأعماق بقوة.. بحيث لا يقتلعني أحد، ولكن في المقابل لا أري النور وأظل مدفونة بالأسفل. أما أنى كنت سأختار أن أكون غصن من الأغصان.. حتى أتطلع الي السماء.. وأتمايل يميناً ويساراً مع الهواء. وفي المقابل أرضى بعبث البستاني معي.. فمرة يقتلعني.. وأخري يتركني؟!
ماذا لو تحولت لزهرة في بستان ما.. ترى ما اللون الذي كنت سأختاره رداء لأوراقي؟ وأي أريج سيميزني؟!
ماذا لو تحولت لظاهرة طبيعية.. تري، ما الذي كنت سأختاره أن أكون رياح. لأقضي عمري بأكمله أجوب بقاع الأرض. فمرة في الصحراء أعابث رمالها.. ومرة بالبحر ألاطم أمواجه. أم سأختار أن أكون بركاناً.. حيث أثور حينما يحلو لي.. وألقي بكل ما في داخلي من حمم ولافا. محرقة ومدمرة كل ما حولي بدون رحمة ولا هوادة؟!
ماذا لو تبادلنا أنا والقمر الأماكن.. أكنت سأكون سعيدة بوجودي هناك عالياً وأتميز بالتفرد.. ولكني وحيدة أتطلع لكل شيء من مكاني.. وكل شيء يتطلع الي من حيث هو كائن.. أكنت سأشعر حتى أني فريدة؟!
ماذا لو تحولت لسمكة.. فماذا كنت سأختار.. مثلاً أن أكون سمكة قرش مفترسة. ابتلع كل ما في طريقي من كائنات وغير كائنات.. أم كنت سأفضل أن أكون سمكة صغيرة وديعة بألوان بديعة.. إلى أن تأتي سمكة القرش.. وتبتلعن.. وأصبح في خبر كان؟!

ماذا لو أصبحت صفة من الصفات.. ترى أكنت سأختار أن أكون الحب.. فأطوف بين القلوب.. فهنا أُلقي بنعمتي.. وهناك بلعناتي.. حيث أهنئ قلب.. وأعذب الآخر.. أم كنت سأبعد عن صفة "الحب" وأغني لها؟!

ماذا لو كنت بنت السلطان.. فهل كنت سأقع في حب أحد حراس القصر.. الذي يتسم بالشجاعة والفروسية.. على عكس حال من هم حولي من أبناء السلاطين الآخرين الذين لا أأمن على ذاتي معهم.. ترى هل كنت سأقع في حبه وأقرر الزواج منه والهرب معه.. حتى أحظي برفقة "فارس حقيقي" وأواجه معه من المصائب عدد لا بأس به من جراء فعلتنا.. أم أنى كنت سأرضخ لأوامر أبي السلطان وأتزوج من أحد أبناء السلاطين.. وأبتلى برفقة "فارس ورق" وبالمقابل لن أضطر لمواجه أي مصائب؟!

ماذا لو.. كان "مصطفي كامل ".. يعيش في زماننا هذا.. ترى هل لو لم يكن مصرياً.. هل كان سيود أن يكون مصرياً؟؟؟




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تدوينات مميزة