"ذو الملامح الشرقية"
ذو الملامح الشرقية ..رجل في العقد الرابع من عمره أو تجاوزه بقليل..يمتهن مهنة بسيطة بنظر مجتمعنا العربي ..الذي لديه كليات قمة ..وكليات قاع ..ومهن عظيمة ..ومهن وضيعة ..علي الرغم أن كل المهن ما هي الإ سلسلة تكمل بعضها البعض!
وبرغم بساطة تلك المهنة..الإ أنه لم يفقد مع تلك المهنة ..إحساسه العالي "بآدميته".. برغم أن زملاءه في نفس هذه المهنة لا يشعروا بما يشعر هو ويتمتع به!
وبرغم بساطة مهنته..وتقدمه في العمر ..الإ أنه مازال متطلعاً الي الحياة ..ولم تكن هذه المهنة أو تقدمه في العمر عائقاً بالنسبة له..فدائماً تجده واقفاً ..يؤدي مهنته بفخر ..معتنياً بمظهره..ورغم ارتدائه للملابس البسيطة كمهنته..فتجده واثقاً في حاله..ورغم دخله البسيط أيضاً الا انه ينفق جزء لا بأس به في تطوير نفسه ..فقد قابلناه بالصدفة في معرض للكتب يشتري كتباً !..ثم ما لبث أن وجدناه يحاول تعلم لغة جديدة ..وأيضاً برغم بساطة تعليمه!..ولا أعلم سر هذا الرجل ..فالكثير منا ممن هم أحسن منه حالاً من الناحية المادية,والأجتماعية ..الإ أننا لا نتمتع بما يتمتع به هذا الرجل بإحساسه بآدميته..ربما تكون نشأته ..ربما يكون والداه قد زرعا فيه منذ الصغر مفهوم كونه"بني ادم" ..فليس فقط الادمية أن تشعر بمن حولك من الضعفاء فقط ..إنما أن تشعر بها نابعة من داخلك ..فذلك جزء هام لكي تشعر أيضاً بالغير من بني جنسك ..فإذا كنت أنت لا تشعر بآدميتك..فكيف ستشعر بأدميه الآخرين ؟!
فشعوره بنفسه ..كشعوره بمن يمروا من أمامه وخلفه..ممن يرتدون الماركات..فتجده لا يتطاول عليهم ..ولا يسمح لأحد منهم أيضاً أن يتطاول عليه ..فتجده وكأن ثقته تقول لك ..ولم لا فأنا بني آدم وهم كذالك ..فلا يتميز أحدنا عن الأخر .. الإ عند الله .
لذا فسلاماً لهذا "البني آدم " وسلام لوالداه اللذان ذرعا فيه قيمته كإنسان وبني آدم ..رغم بساطة الحال..ورغم وجوده في بلد وزمن ..لا يعترف بالآدمية ,ولا يعبأ بها كثيراً .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق