"يوماً برفقة طفل"
عالم لم يلوثُ بعد ..صافي كالماء العذب..برئ من عالم البشر بذنوبه..انه "عالم الأطفال"
بسيطة هي لغتهم حتي في أعقد القضايا في عالم البشر ..هم يعبرون عنها ببساطة وببراعة ..فالحب مثلا لديهم ..عندما يحبون ..وما أدراك ما حب الأطفال "الحب لذات الحب" وليس لأمر ما ..أو مصلحة ما ..فهم فقط يذهبوا ويقولون لك "أحبك" ويطبعوا قبلة علي وجهك ..أتري أبسط من ذلك أو أجمل من ذلك !
وسأحكي لكم عن يوم برفقه طفل يتيم الأب والأم ..وبرغم القسوة التي تعامله بها الحياة ..الا انه مازال يتمتع بقدر عالي من الرقة والحنان ..
كنا نقف أنا والطفل ..في مكان ما به موقد ..نعد بعض الطعام ..وقد أتخذت مكاني بجوار الموقد ,وأتي الطفل ذو القامة التي مازالت لا تستطيع أن تري ما يعلوها بضع سنتمترات ..بكرسي ..ووقف بجواري ..كي يتمكن من رؤيه ما اعد.. يغني ويدندن بأنشودة من أناشيد الأطفال الحافلة بالبراءة..ويشاهد ما أعده له كي يتناولة ..وهو في قمة السعادة ..وكلما أنجزت في ما أقوم باعداده يصفق لي ..فتلك مكافئته لي عندما أحسن الصنع :)..وفجأءة أصابني الموقد بحرق طفيف لا يذكر ..ولكن لاحظ الطفل ..عندما سحبت يدي سريعاً من جراء ما أصابني..واذا به يتوقف عن الغناء ..وتظهر علامات الانزعاج والخوف ..وسريعاً أمسك يدي ووضع كفه الذي بات بين كفي ..شئ صغير بحجم ثمرة لم تنضج بعد..وأخذ يقرب كفي من فمه وينفخ فيه ..ومازلت علامات الزعر مرتسمة علي وجهه الصغير..فهكذا تعالج الحروق وتداوي في "عالم الطفولة "لديهم ..وينظر لي بين الحين والأخر ..وعيناه تكاد يدمعا..فمن جمال المشهد ..تماديت في تظاهري بأني اتألم ..لأجده يقول لي"مش هاكل البتاعه دي عشان هي خلتك تتعوري " ..وبرغم انه لم يتناول أي شئ منذ بداية اليوم ..الا انه لم يتذوق مما كنا نعده ..وهكذا ايضاً يعاقب من يؤذي غيره بعالم الطفولة,حتي وان كان شئ غير عاقل .. ياالله ..
كم نحن في أمس الحاجة ..للجلوس أمام الأطفال ..جلسة التلميذ..أمام معلمه ..كي نتعلم منهم ..ما هو فن الحياة البسيطة التي يجدونها !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق