"سعادة غامرة"
إذا
كنت ممن يؤمنون بالقليل من الجنون، لتضيفه للحياة، حتى تستطيع ان تخفف حدتها، وتهرب
من حصارها لك بالأعباء.
فإليك
ما فعلته ..في حين أننا مقبلين علي امتحانات، وأيام صعبة ..ومزيد من التوتر
وانضغاط الأعصاب في الاتجاهين الطولي والعرضي ..ووسط نوبة من الضياع الذي ينتاب
معظم المهملين في الشئون الدراسية مثلي ..فالمواد بالنسبة لك تصبح جبال مترامية
علي مرمي البصر ..والمعلومات مازالت فقط في المذكرات والكراس، ولم ترتقي بعد
لمرحلة أن تكون بالرأس ..كما هو معروف فقديماً أيام الطفولة، من ضمن الشعارات التي
كانوا يملؤو بها رأسنا أن "العلم بالرأس وليس بالكراس" وأتذكر هنا عندما
انتقلت للمرحلة الثانوية وسألني أحد مدرسي عن أين كراسي؟، كي يضع لي بها علامته
علي أن حضرت، وكنت لم أقم بعمل كراسة لتلك المادة من الأساس، فسريعاً ما أنقذني
هذا الشعار ووجدتني أقول له وبكل ثقة أن "العلم بالرأس وليس الكراس"
وفعلاً قد انقذت من طردي من الحصة، فسرعان ما تبدلت ملامحة العابسة، وابتسم، ودعاني
وشأني، ولا أعلم ربما قد أعجبه الشعار وخدع به وصدقني!
ولكن
لنكمل باقي رحلة الضياع، أقصد رحلة الجنون، ووسط كل هذه الأعباء، قد قررت ان أفرج
عن نفسي الضائعة، وأخرجها من تلك الدائرة التي باتت تدور بها، وكل مرة تعود لنقطة
الصفر دون نتيجة مرضية.. فقد عزمت أن أذهب للمكتبة فهو موعد عرض فيلم وفقاً
لبرنامج "نادي السينما"، حيث تركت الكلية وذهبت حتى المكتبة سيراً على
الأقدام، وفي الطريق استمتعت بمنظر البحر الذي يعانق السماء علي مرمي البصر.. حتى
يخيل لك أن السماء والأرض قد اقتربا!
وذهبت
أفكر في لا شيء. وأدندن لنفسي لحن أسمعه بينما أنا اسير.. وبالطريق وجدت شيء جميل
كالعادة، بالرغم من عدم مبالاة الآخرين به المارون من جانبه، والذي أصابني بالفجعة
انهم يلقوا عليه بقاذورتهم، ألهذا الحد مات كل شعور بالجمال فيهم!!
وشعرت
وقتها أني لابد لي أن أحمد الله علي نعمة الشعور حتى لا تسلب مني!
ولكن
للصراحة فقد راقني المشهد وأعجبت بمنظرها وهي تقف بصمود متباهية بجمالها، غير
مبالية بما يلقي عليها من قذارة..
وبعد
رحلة عناء لإيداع الحقيبة في الأمانات، حيث لا يسمع بالحقائب داخل أروقة المكتبة، وهنا
وجدت صفاً "طابور" كتلك المألوفة لدينا عند مخابز الخبز، في البداية
ابتهجت جداً وقولت لنفسي، واضح أن الشعب المصري قرر أن يزور المكتبة، وها هو قد
أدرك قيمة ما تحوية، وأثناء انتظار دوري في هذا الصف الذي يزداد مع الوقت، وهنا قد
شعرت أن الأمر غير مألوف، فروحت أسأل من هم أمامي وخلفي، عن سر هذا الإقبال
التاريخي، حتي صدمتني الإجابة، فاذا بها تقول لي ان المكتبة تغلق أبوابها في يومي
الخميس والجمعة، وأن الامتحانات قد اقتربت، .وعليهم أن يبدوا في الاستذكار، فصمت وانتظرت
دوري، وأخيراً ها أنا بداخل المكتبة وفي أحضان عبق التاريخ، وكتب العظماء، وإبداعاتهم،
وربما أرواحهم التي كانت تحرس كتبهم، وتتفقد زائريها، وقد أسرعت حتي لا يفوتني
الفيلم ..ويا له من فيلم ..لا أتذكر الا اني كنت مستمتعة جداً وكنت أضحك وكأني لم
أضحك من قبل، وكان فيلم رائع علي قدمه الا اني اعطيته 5 نجوم، ,وهنا أيضاً خاطري
يقول لي حقا ً "old is Gold"..وكان الفيلم بعنوان "singing in the
rain".
وقد انتهي الفيلم، وخرجت وكان
مازال باقي وقت امامي لأخذ جولة داخل المكتبة، وأطلع على ما هو جديد بها، وما
الجديد بالدوريات ...وبينما انا أتجول بين الطرقات، وهنا وهناك طلاب متناثرين يعملوا
على استذكار اي شيء، وأنا اسير واشاهدهم ولا كأني طالبة مثلهم ومحدد موعد امتحاني
ربما قبلهم، وحالي أسوا من حالهم! ولكن لم أدع هذا يؤثر علي، فقد قررت أن
أضيع اليوم فيما أحب علي أي حال، فقد خرج اليوم من ذمتي برغم أن في مثل تلك الآونة
يصبح اليوم بعشر أمثالة ربما كلمة تستذكرها تنقذك من حافة الحاوية التي ربما تقع
فيها ..ساعة الامتحان ..ولكني قررت ولن أتراجع ولا داعي للتوتر فلن يجدي معي
نفعاً، فأعصابي مهترئة من كثرة تعاطي التوتر ..وسريعاً صعدت لأعلي طابق حيث
المنشورات المجانية :D والتي بكل اللغات والتي تصدرها منظمة الصحة، ومنظمات حقوق المرأة، ومنظمة
حقوق الإنسان، حتي منظمات حقوق الحيوان !,وهنا وبينما أخذ ما أريد من تلك
المنشورات فهي الشيء المجاني الوحيد هنا :D ..فقد لفت نظري كتاب، وهو عبارة عن تقرير
يصدره المجلس الأعلى للثقافة عن "المدونات المصرية " وهنا تهللت أساريري
وتذكرت مدونتي الحبيبة، وأصدقائي المدونين، وسريعاً تصفحته ووجدتني أقول
"أيها المدونين نحــــــن هنا علي الخريطة"
وعندما بدأت أتصفحه سمعت التنبيه
المعتاد بأن المكتبة ستغلق أبوابها. فتصفحت سريعاُ، وإليكم باختصار ما وقعت عيني
عليه، احصائيات عن عدد المدونون العرب، اللغات الشائعة في عالم التدوين، والموضوعات
التي تتناولها تلك المدونات، نبذه عن صاحب فكرة المدونات، ونسبة الإقبال على مثل
تلك المدونات والتفاعل معها، وقد لفت نظري بالإحصائيات أن المدونات المصرية نسبتها
تقريبا أقل من 7% من نسبة المدونات العالمية! وأن أكثر اللغات المستخدمة بالمدونات
هي اللغة اليابانية !
وها هي قد انتهت جولتي وقد خرجت من باب المكتبة غير آسفة ولا
نادمة على ضياع اليوم، فقد سعدت كثيراُ ووجدت قد قل توتري، وبدأت نفسي تضع معي
الخطط والجداول كي ننشل من الضياع، فإذا كانت يا من تقرأ تلك السطور طالب، وتشعر
بالتوتر، فلتخرج نفسك بأي طريقة تحبها، وستجي نفعاً ستذهل من نتائجه، فلا تحمل
نفسك فوق طاقتها، فكما لبدنك عليك حق، فلنفسك علي حق..
وقد أنتهي اليوم وعدت وكان فقط
ينقصني أن تمطر الدنيا حتى أغني تحت المطر!


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق