"قلب
مكلوم"
تجلس
بجوار نافذة الغرفة سيدة عجوز.. تتأمل في شيء بعيد، لا يراه أحد سواها.. لا تشعر
بالعالم المحيط بها.. برغم طرق الباب عدة مرات.. ورغم امتلاء الغرفة بالسيدات في
مثل عمرها.. كل يتأمل في ملكوت الله.. الا انها لم تنتبه بعد لمن هم حولها.. ولا
لمن جاءوا مؤخراً لزيارتها.. فقط هي العينان الشاخصتان التي تتطلع الي عالم لا
يعلم سره الا الله.. فحينما سُئلت هل تنتظري احداً؟
قالت:
انتظر ان يأتي اليوم الذي اغادر ذلك المكان الذي ما عاد يسعني.. فنظرنا للغرفة
والمكان من حولنا فوجدناه يتسع لمائة اخرى غيرنا.. وإذا بها قد عاودت النظر
والتأمل من النافذة.. فسألنا مرة اخري الديكِ عنوان ما تريدي ان تذهبي اليه، وهل
انتِ في انتظار أحد؟
وكان
سؤال في غير محله على الاطلاق.. فهم يقولون “لا تسأل من أودع في دار مسنين.. عن أبنائه".
ولكن على أي حال، لا يمكن استعادة الكلمات مرة اخري بعدما نُطق بها.
فأطرقت
رأسها لأمام.. كمن واجهته بخيبة امله الكبيرة التي يحاول تناسيها!
فصمتنا..
في انتظار الإجابة فاذا بالدموع قد غيمت علي صفاء عيناها.. واجابت بعدما أودعني
أولادي الخمس في هذا المكان، حينما تشاوروا في أمري ووجدوا ان هذا هو أفضل مكان لي..
ما عاد مكان على وجه الأرض يسعني.. فعنواني الآن بات معروفاً!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق